تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

231

تهذيب الأصول

كلّ مكلّف ، من غير توجّه خطاب خاصّ أو تكليف مستقلّ إلى كلّ واحد ، ولا استهجان في هذا الخطاب العمومي إذا كان المكلّف في بعض الأحوال أو بالنسبة إلى بعضٍ الأمكنة غير متمكّن عقلًا أو عادة ، فالخمر حرام على كلّ أحد ؛ تمكّن من شربها أو لا . وليس جعل الحرمة لغير المتمكّن بالخصوص حتّى يقال : إنّه يستهجن الخطاب ، فليس للمولى إلّا خطاب واحد لعنوان واحد ؛ وهو حجّة على الناس كلّهم . ولا إشكال في عدم استهجان الخطاب العمومي ، فكما لا إشكال في أنّ التكاليف الشرعية ليست مقيّدة بالقدرة والعلم - كما سيوافيك بيانه - فكذلك غير مقيّدة بالدخول في محلّ الابتلاء . ثمّ إنّه يترتّب على القول بكون الخطابات شخصية - أي منحلّة إلى خطابات يلاحظ فيها عدم الاستهجان - مفاسد : منها : عدم صحّة خطاب العصاة من المسلمين ؛ فإنّ خطاب من لا ينبعث به قبيح أو غير ممكن ؛ فإنّ الإرادة الجزمية لا تحصل في لوح النفس إلّا بعد حصول مبادئ قبلها ، التي منها احتمال حصول المراد ، والمفروض القطع بعدم حصوله . ومنها : عدم صحّة تكليف الكفّار بالأُصول والفروع بالملاك الذي قرّرناه . ومنها : قبح تكليف صاحب المروّة بستر العورة ؛ فإنّ الدواعي مصروفة عن كشف العورة ، فلا يصحّ الخطاب ؛ إذ أيّ فرق بين النهي عن شرب الخمر الموجود في أقاصي الدنيا وبين نهي صاحب المروّة عن كشف سوأته بين ملأ من الناس ؟ ! ونظيره نهي المكلّفين عن شرب البول وأكل القاذورات ممّا يكون الدواعي عن الإتيان بها مصروفة ؛ إذ أيّ فرق بين عدم القدرة العادية أو العقلية على العمل ، وبين كون الدواعي مصروفة عنها ؟ !